محمد بن محمد حسن شراب

242

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

« اللام » في « لكم » ، بمعنى « من » لأن أفعل إنما يتعدى ب « من » ، وفيه نظر ؛ لأنّ الشاعر لا يريد أنّ قومه أفضل من قوم الأخطل يوم القيامة ؛ لأن إثبات الفضل العالي لقوم جرير ، يثبت الفضل النازل لقوم الأخطل ، وهذا لا يكون ؛ لأن النصراني الذي شهد الإسلام لا فضل له يوم القيامة ، حيث كفر بالإسلام فلا ينال التفاضل مع المؤمنين بالإسلام ، وإنما مراد الشاعر إثبات الفضل الزائد له ولقومه يوم القيامة ، والمعنى : نحن أفضل مفاخرين لكم يوم القيامة . فالجار والمجرور في موضع الحال . [ شرح أبيات المغني / 4 / 293 ، والأشموني / 2 / 218 ، والدرر / 2 / 31 ] . ( 98 ) يميد إذا مادت عليه دلاؤهم فيصدر عنها كلّها وهو ناهل معزوّ إلى كثير عزّة . وماد : تحرك . والناهل : العطشان ، والريّان من الأضداد . والشاهد : أن مجيء « كلّ » المضافة إلى الضمير فاعله قليل . [ الهمع / 2 / 73 ، والدرر / 2 / 90 ، والأشموني / 3 / 85 ] . ( 99 ) إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكلّ رداء يرتديه جميل مطلع قصيدة في حماسة أبي تمام ، لعبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي ، وتروى للسموأل اليهودي ، وليس جديرا أن تكون له . والدنس : الوسخ . يقول : إذا المرء لم يتدنس باكتساب اللؤم واعتياده ، فأي ملبس يلبسه بعد ذلك كان جميلا . والرداء هنا مستعار للفعل نفسه ، أي : أي عمل عمله بعد تجنب اللؤم كان حسنا . والشاهد : أن « الهاء » في « يرتديه » ، والمستتر في « جميل » ، كل منهما راجع إلى « كل » ؛ لأنها بحسب ما تضاف إليه ، وقد أضيفت هنا إلى مذكر ؛ ولهذا رجع إليها ضمير المذكر . [ شرح أبيات المغني / 4 / 202 ، والمرزوقي / 110 ] . ( 100 ) فلا الجارة الدّنيا لها تلحينّها ولا الضّيف منها إن أناخ محوّل من قصيدة للشاعر النمر بن تولب الصحابي ، أخبر عن نوقه أن الجار لا يذمّها ، وأن الضيف لا يحوّل عنها ، وخصّ الجارة القريبة ( الدنيا ) دون الجار ؛ لأنه الأغلب ، حيث أراد الأرامل والعجائز ، ووصفها بالقريبة ؛ لأن البعيدة ربما تستغني بكريم آخر ، وربما لا يعلم حالها . فالجارة : مبتدأ ، والدنيا : صفة ، وجملة تلحينها : خبر . واللحي : اللوم . وفيه